ابن الجوزي
162
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وإنما المراد بني له بيتا ، يدل عليه أن أجر الأعمال يضاعف ، قال الله عز وجل : * ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) * [ الأنعام : 160 ] ، وقول رسول الله : « من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب فإن الله يقبلها ثم يربيها حتى تكون مثل الجبل » ( 1 ) . * * * 96 / 103 - الحديث الأول من أفراد البخاري : قال ابن الزبير : قلت لعثمان : هذه الآية التي في « البقرة » : « والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا » إلى قوله : * ( غير إخراج ) * [ البقرة : 240 ] قد نسختها الأخرى ، فلم تكتبها ؟ فقال : ندعها يا ابن أخي ، لا أغير شيئا منه من مكانه ( 2 ) . أما الآية الناسخة لهذه الآية فهي قوله * ( يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) * [ البقرة : 234 ] وظن ابن الزبير أن ما ينسخ حكمه فينبغي ألا يثبت ، وليس كذلك ؛ فإن إثباته في المصحف يتضمن ثلاث فوائد : إحداها : أن الله تعالى لو أراد نسخ لفظه لرفعه ، فقد رفع آيات كثيرة من المصحف وصدور الحافظين . والثانية : أن في تلاوته ثوابا كما في تلاوة غيره . والثالثة : أنه إن كان تثقيلا قد نسخ بتخفيف عرف بتذكرة قدر اللطف ، وإن كان تخفيفا قد نسخ بتثقيل علم أن المراد انقياد النفس للأصعب أن يظهر منها عند ذاك التسليم .
--> ( 1 ) البخاري ( 1410 ) . ( 2 ) البخاري ( 4530 ، 4536 ) .